محمد جواد مغنية

727

عقليات إسلامية

ولا بدع ، فان علوم أهل البيت هي علوم القرآن الذي فيه تبيان كل شيء وعلوم جدهم الرسول الذي لا ينطق عن الهوى ، وسيجيء يوم يتفق فيه الناس على أن كل ما قاله أهل البيت حق لا ريب فيه ، كما اتفقوا على أن شكل الأرض كروي بعد اختلاف طويل في شكلها . وإذا تكلمت في هذه الصفحات عن المفاهيم الإنسانية أو الأخلاق عند الإمام الصادق ، أو عند أحد الأئمة من أهل البيت فإنما أتكلم عن الاخلاق عند الرسول الأعظم ، وكما هي في القرآن الكريم والسنة النبوية . قال الإمام الصادق : « لا تقبلوا علينا خلاف القرآن ، فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن ، وموافقة السنة ، انا عن اللّه وعن الرسول نتحدث ، ولا نقول قال فلان وفلان ، فتتناقض أقوالنا ، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا ، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا ، فإذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه ، وقولوا : أنت اعلم وما جئت به ، فان لكلامنا حقيقة ، وعليه نورا ، فمالا حقيقة له ، ولا نور عليه فذلك قول الشيطان » . وبالتالي ، فليست الكلمات التي اقدمها للقراء هي كل ما اطلعت عليه عن أقوال الإمام الصادق في هذا الباب ، وانما هي نقطة من بحر حكمه البالغة وتعاليمه الرشيدة ، ولكنها - على قلتها - تفي بالغاية التي أردت ، حيث يبصر القارئ من خلالها ان الإسلام غني بمبادئه وتعاليمه عن كل جديد غربيا كان أو شرقيا وانه يصدر ولا يستورد ، ويعطي ولا يأخذ . وأتوسل إلى اللّه سبحانه بالمصطفى وأهل بيته ان يسمح لي بمتابعة هذه البحوث في سلسلة « 1 » لا ينتهي بها المسير الا مع نفسي الأخير . والحمد للّه أولا وآخرا .

--> ( 1 ) هذا هو الكتاب الخامس من السلسلة ، والأول اللّه والعقل ، والثاني النبوة والعقل ، والثالث الآخرة والعقل ، والرابع علي والقرآن .